أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
13
العقد الفريد
فباتوا لنا ضيفا وبتنا بنعمة * لنا مسمعات بالدّفوف وزامر فلم نقرهم شيئا ولكن قراهم * صبوح لدينا مطلع الشّمس حازر « 1 » وصبّحهم عند الشروق كتائب * كأركان سلمى سيرها متواتر كأنّ نعام الدّوّ باض عليهم * وأعينهم تحت الحبيك خوازر « 2 » من الضاربين الهام يمشون مقدما * إذا غصّ بالرّيق القليل الحناجر أظنّ سراة القوم أن لن يقاتلوا * إذا دعيت بالسفح عبس وعامر ضربنا حببك البيض في غمر لجّة * فلم ينج في الناجين منهم مفاخر هوى زهدم تحت العجاج لعامر * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسر « 3 » يفرّج عنا كلّ ثغر نخافه * مسحّ كسرحان القصيمة ضامر « 4 » وكل طموح في العنان كأنها * إذا اغتمست في الماء فتخاء كاسر « 5 » لها ناهض في الوكر قد مهدت له * كما مهدت للبعل حسناء عاقر « 6 » تخاف نساء يبتززن حليلها * محرّبة قد أحردتها الضّرائر « 7 » استعار هذا البيت « فألقت عصاها » من المعقر البارقي . إذ كان مثلا في الناس - راشد بن عبد ربه السّلمى ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد استعمل أبا سفيان بن حرب على نجران فولاه الصلاة والحرب ، ووجه راشد ابن عبد ربه السلمي أميرا على المظالم والقضاء ، فقال راشد بن عبد ربه : صحا القلب عن سلمى وأقصر شأوه * وردّت عليه تبتغيه تمّاضر « 8 »
--> ( 1 ) حازر : الحامض من اللبن . ( 2 ) يقال خزرت العين : إذا صغرت وضاقت خلقة . ( 3 ) أقتم الريش : أسوده . والكاسر : الذي يكسر جناحيه ويضمهما إذا أراد السقوط ( 4 ) المسح : الفرس الجواد السريع . والقصيمة : رملة تنبت الغضا . ( 5 ) الفتخاء الكاسر : العقاب . والفتخ : اللين في المفاصل وغيرها ( 6 ) الناهض : الفرخ الذي وقر جناحاه متى استقل للنهوض ( 7 ) محربة : شديدة الغضب ( 8 ) الشأو : الشوط ، أو الأمد والغاية